آخر الأخبار

    منتدى اسيج-إيطاليا: لتعاون مثمر بين إيطاليا ودول البحر الأبيض المتوسط

    نشرت منذ: أسبوع واحد

    كتب وليد شفيق

    احتضنت مدينة ميلانو الإيطالية في 7 من فيفري الجاري منتدى إقتصاديا بعنوان “مستقبل التعاون الاقتصادي بين إيطاليا ودول البحر الأبيض المتوسط”.
    هذا الملتقى الإقتصادي الضخم ، الذي إنتظم في برج بيريللي أحد ناطحات السحاب في مدينة ميلانو الإيطالية ،نظمته جمعية أسيجيتاليا، وهي جمعية التبادل الاقتصادي الإيطالي – الأوراسي ودول البحر الأبيض المتوسط المجاورة.
    وقد أعلنت رئيسة الجمعية السيدة روزانا رودا دالويسو في كلمتها التي افتتحت بها المنتدى عن أهداف الجمعية قائلة : “نحن نريد بناء تحالف ثقافي واقتصادي بين إيطاليا ودول الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، منتدى اليوم هو الأول من سلسلة من المبادرات لتعزيز وتكثيف العلاقات القائمة بين هذه البلدان منذ العصور القديمة. ”

    الحدث ضم ممثلين عن عدة بلدان متوسطية حيث حضر من الجزائر السيد سفيان عمارة نائب قنصل الشؤون الاقتصادية، محمد شاو رئيس الجمعية الجزائرية الإيطالية، مدجوبي خيرالدين الأمين العام لوزارة الصناعة. من قسم السفارة الليبية في إيطاليا، كان حاضراً السيد طيب العربي والسيد مصطفى الشيباني، أما جمهورية مصر العربية فقد مثلها السيد أحمد مغاوري، القنصل التجاري بميلانو. بالنسبة للمغرب، حضر السيد عبد الملك الشرقي الوزير المستشار للسفارة المغربية في إيطاليا، بينما مثلت تونس السيدة ثريا الخياطي من الوكالة التونسية لتعزيز الاستثمار الأجنبي والتي ركزت خلال كلمتها على ماتزخر به تونس من مناخ إجتماعي وسياسي مستقر، وإرث ثقافي وحضاري مميز، ومناخ طبيعي معتدل وموقع إستراتيجي مناسب لجميع أنواع الأنشطة الإقتصادية، إلى جانب عديد الحوافز والتشجيعات لدفع الإستثمار وتطوير الشراكة, هذا إضافة إلى النظام البنكي النشيط وكفاءة اليد العاملة التونسية , كما أكدت سعي الحكومة التونسية إلى فرض نموذج اقتصادي جديد، قائم على تشجيع المستثمرين في القطاع الخاص لإنشاء مشاريع متوسطة وصغيرة في المناطق الداخلية، بعد تمكينهم من الآليات الإدارية وخطوط التمويل اللازمة

    وقد تداول الحاضرن من رجال أعمال ودبلوماسيين المشاكل الجيوسياسية التي تواجه البحر الأبيض المتوسط اليوم، والتي يمكن أن تعيق منظمي المشاريع الأوروبيين أو تحثهم على توخي الحذر في قراراتهم الاستثمارية. وفي الوقت نفسه، سلطوا الضوء على وسيلة الخروج من هذا الوضع و ذلك من خلال : التنمية العادلة والمستدامة. موضحين أن الطريقة الرئيسية لتحقيق ذلك هي بناء علاقات صناعية حقيقية مع البلدان الأوروبية، التي تتجاوز بالفعل التجارة الأساسية. فإيطاليا مثلاً لم تبدأ من الصفر لأنه في عام 2017، كان أول بلد إستثمر في شمال أفريقيا. ويتمثل التحدي في النظر إلى ما هو أبعد من ذلك، والاعتراف بكل قطاع من القطاعات التي يمكن أن تكون أكثر ابتكارا، والتي لا تتيح فرصا اليوم فحسب، بل ستستفيد منها بصفة خاصة في المستقبل.
    ما الذي يمكن أن تقدمه بلدان البحر الأبيض المتوسط للشركات الإيطالية؟
    في بعض الحالات (مصر والمغرب وقبرص)، فإن الموقع الجغرافي هو استراتيجية، مما يجعلها بوابة متميزة للأسواق الكبيرة، ولا سيما في الشرق الأوسط. حيث أن لكل منها في وقت لاحق قوة عمل أرخص بكثير من الإيطالية، وفي بعض الحالات (تونس مثلاً ) حتى مع وجود تعليم و تكوين ممتاز، وخاصة في العامين الماضيين، تخلق هذه البلدان بيئة ملائمة للأعمال، خاصة مع سن قوانين تزيل البيروقراطية الداخلية، مما يجعل الاستثمار الأجنبي أكثر أمانا، إلى جانب خفض ضريبة دخل الشركات.
    أما بالنسبة للقطاعات الصناعية الأكثر نشاطا، فقد جاءت بعض المفاجآت من المنتدى. وبطبيعة الحال، فإن قطاع النسيج والسياحة والأعمال الزراعية قطاعات مترابطة ومثيرة للاهتمام، ولكن الاستثمار الأجنبي موجود بالفعل في مجالات أخرى مثل السيارات والطيران والالكترونيات والميكانيكا، والكيمياء والطاقة. ويتكون هذا الأخير أساسا من الطاقات المتجددة – الطاقة الشمسية وطاقة الرياح – حتى في البلدان الغنية بالمواد الهيدروكربونية، مثل الجزائر.
    وللقيام بالاستثمارات، فإن إرادة الشركات وحدها ليست كافية، إذ لابد من وجود الموارد. أما على الصعيد المؤسساتي، فهناك فرص أتاحها برنامج الشراكة الاستراتيجية الذي وضعه الاتحاد الأوروبي، والذي أوضحه فرانشيسكو لايرا ممثل المفوضية الأوروبية في ميلانو.حيث عبر عن توفير تمويل من البنوك المحلية، ولكن أيضا مجموعات دولية كبيرة مثل كريدي أجريكول. كما صرح أليسيو فوليتي، رئيس الخدمات المصرفية للشركات في كريدي أجريكول إيطاليا: “الشركات الإيطالية تظهر اهتماما دائما بالبحر المتوسط. وهي منطقة جغرافية تتطور أيضا بفضل الإستثمارات في بعض القطاعات الإستراتيجية مثل الطاقات المتجددة، وخاصة قطاع الأغذية الزراعية، وهي سلسلة تميز بعمق الدراية الفنية لمجموعتنا “.
    وفي نهاية المنتدى، جددت السيدة روزانا رودا دالويسو مع الحاضرين لمبادرة أسيجيتاليا التالية: المشاركة في مهرجان نوفوفيغرو (ميلان) – مهرجان البحر الأبيض المتوسط الذي سيعقد من 9 إلى 11 مارس 2018.

    مقالات ذات صله

    الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *